إن الطريقة التي ينتج بها الناس وسائل عيشهم ترتبط أساسا بطبيعة هذه الوسائل المذكورة والتي ينبغي إعادة إنتاجها. ولا يجب النظر إلى هذا النمط من الإنتاج من هذه الوجهة فحسب، أي باعتباره إعادة إنتاج الوجود الطبيعي (الفيزيائي) للأفراد. إنما يتعلق الأمر في الحقيقة بنمط محدد من النشاط المميز لهؤلاء الأفراد وبطريقة محددة لتجسيم حياتهم ونمط معين من العيش. إن الطريقة التي يجسم بها الأفراد حياتهم تعكس بالضبط ما هم عليه. وهذه الحالة تطابق عملية إنتاجهم، سواء فيما ينتجون أو في الطريقة التي بها ينتجون. فما يكون عليه الأفراد مرتبط إذن بالظروف المادية لإنتاجهم.


يسار خمس نجوم

كتبهامقالات اشتراكية ، في 3 يوليو 2009 الساعة: 12:36 م

 

يسار خمس نجوم
 
بقلم – عطا مناع
 
 
 
هي الصدفة المقرونة بالضرورة لعنها اللة قادتني لمدينة رام اللة برفقة احد الأصدقاء سامحة اللة ، وجهتنا كانت للقاء احد الأشخاص الكبار أو الذين يعتقدون أنهم كبار على شعبهم، فهم يعيشون في صالوناتهم ويناقشون أحوال الوطن والمواطن على طريقة البرجوازيين المخمليين الذي تحدث عنهم الروائي الروسي دوستوفسكي الأروع في روايته الأجمل الأبله الذي سبر من خلالها حقيقة المجتمع الروسي ومثقفي الصالونات الذين يعكسون مدى فقر النفس البشرية عندما تسطح قضايا الشعب العظيمة وتختصرها في لقاءان نرجسية تقزم حركة الأشياء والتفاعلات التي تعصف بالمجتمع، وهذا ينطبق اليسار الفلسطيني وبعض رموزه الذين فقدوا البوصلة وهجروا الدفة وناموا وأفاقوا بعد أن عم الخراب البلاد وساءت أحوال العباد.
 
في رام اللة عقد مؤتمرا يقال أنة دوليا حول تجارب توحيد اليسار في فلسطين والعالم، فعاليات المؤتمر استمرت ثلاثة أيام قدمت فيه العديد من الأوراق والمحاضرات التي تعود عليها الشعب،وبصرف النظر عن الجهة التي نظمت مؤتمر اليسار الذي كان نخبويا % وخطابيا بامتياز ونظريا كما العادة ومفتقرا للروح اليسارية الفلسطينية التي عهدناها في قادة اليسار العظام الذين كانوا يفككوا اكبر المعضلات في الشارع اليساري بمشاركة جماهير وأنصار اليسار بعيدا عن الفنادق والغرف المكيفة.
 
باختصار قدمت بعض الأوراق واحدة من بوليفيا وأخرى من السلفادور والثالثة من البارغواي ….الخ، وللحقيقة لا بد أن ننصف تجارب الحركات الأحزاب اليسارية العالمية التي حافظت على برامجها الاجتماعية وأهدافها السياسية التي تتسم بخصوصية لا يفترض أن تنسحب على اليسار الفلسطيني الذي يفتقر للبرنامج الاجتماعي والأيدلوجية الواضحة والمنهج السياسي الخالي من التبعية للتجاذبات التي تعصف بالساحة الفلسطينية.
 
وعودة إلى أبله دوستوفسكي الذي يصف من خلاله كيف أن الطبقة المخملية التي تعرف من أين تؤكل الكتف تمارس لعبة الضحك على الشعب، فان معضلة وحدة اليسار قديمة وعمرها عمر يسارنا الفلسطيني الذي خاض غمار الصراع الداخلي ووصم نفسه بأوصاف عنيفة، فهذا الفصيل يصف ذاك الفصيل باليسار الانتهازي ويرد علية الأخر باليسار الطفولي تعبيرا عن معركة نظرية دفعت قاعدته ثمنها وما المستجدات الأيدلوجية والفكرية التي تجتاح الشارع الفلسطيني إلا تأكيدا على عقم هذا الصراع الذي يعبر عن مصالح حزبية ضيقة.
 
أظن وبعض الظن ليس إثما إن معضلة وحدة اليسار الفلسطيني لا تحتاج إلى مؤتمرات خمس نجوم في القاعات المغلقة، لان الشارع الفلسطيني وفي ظل الانقسام الفلسطيني سيء الصيت متعطش للموقف الواضح والبرنامج الاجتماعي والاقتصادي الغير مرهون بهذا الاتجاه أو ذاك، والظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني تشكل أرضية خصبة لميلاد التيار الثالث كتعبير عن حالة ديمقراطية متكاملة الطرح والفكر والتطبيق العملي والانحياز للشعب الذي تدوسه بساطير البوليس في قطاع غزة والضفة الغربية.
 
اليسار بحاجة لرموز حقيقية وهي موجودة بالفعل، رموز تحمل على عاتقها الخروج من المأزق القائم، رموز تسمي الأشياء بأسمائها، وتشكل قوة مثل لشعبها، لا تساوم ولا توقع الصفقات ولا تبحث عن المصالح الفردية والخلاص العائلي، نحن بحاجة لقاده يقولون للأعور أنت اعور، ويعيد بناء منظمة التحرير الفلسطينية الفاقدة لمضمونها، رموز لا تتكرش على حساب شعبها وتغض النظر عن الجرائم التي ترتكب بحق شعبها.
لن ينجح اليسار الفلسطيني بالخروج من مأزقه بعقد المؤتمرات في فنادق الخمس نجوم، فهذا يتناقض مع الذات اليسارية التي لطالما نادت بالجماهير بحرا لممارستها العملية وسياجا متينا لانحيازها الوطني البعيد عن الجملة الفاقدة لمضمونها، واليسار الفلسطيني الذي له بصمته الواضحة في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي لا يمكن أن ينقذ من نخبة باتت تشكل رأس حربة مثلومه من رأسها لأخمص قدمها مما يستدعي عقد ورشة عمل مفتوحة تشارك فيها قواعد اليسار الفلسطيني بفصائله والإعلان عن برنامج عمل موحد يحقق مصالح الشعب الفلسطيني ، وفتح مكاتب في كافة محافظات الوطن تعكس الوجه الواحد والموحد لفصائل اليسار بالتوازي مع موقف سياسي غاية في الوضوح من الحالة الفلسطينية الراهنة، والاهم من كل ذلك إيجاد حالة من التناغم في الخطاب القيادي ومحاصرة الخارجين عن السرب لان شعار من دخل بيت أبي سفيان فهو امن لا يتماشى مع حالتنا الراهنة.
 
 
   مع التقدير لما أتى في المقالة فهي لا تعبر بالضرورة عن رأي حركة القوميين العرب
2 /7/2009
حركة القوميين العرب
E-mail: raouf-b@mail.sy
الموقع الإلكتروني:www.alkawmiyeenalarab.net
Haraket Alkawmeyeen Alarab
 
 
  
 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات متنوعة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



ليس الوعي هو الذي يعين العيش بل العيش هو الذي يعين الوعي.