إن الطريقة التي ينتج بها الناس وسائل عيشهم ترتبط أساسا بطبيعة هذه الوسائل المذكورة والتي ينبغي إعادة إنتاجها. ولا يجب النظر إلى هذا النمط من الإنتاج من هذه الوجهة فحسب، أي باعتباره إعادة إنتاج الوجود الطبيعي (الفيزيائي) للأفراد. إنما يتعلق الأمر في الحقيقة بنمط محدد من النشاط المميز لهؤلاء الأفراد وبطريقة محددة لتجسيم حياتهم ونمط معين من العيش. إن الطريقة التي يجسم بها الأفراد حياتهم تعكس بالضبط ما هم عليه. وهذه الحالة تطابق عملية إنتاجهم، سواء فيما ينتجون أو في الطريقة التي بها ينتجون. فما يكون عليه الأفراد مرتبط إذن بالظروف المادية لإنتاجهم.


الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

كتبهامقالات اشتراكية ، في 6 أكتوبر 2009 الساعة: 07:21 ص

 

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
تحيي اليوم العالمي للسكن
 
إن الحق في السكن الملائم يعد ضروريا للتمتع بكافة الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، لذا فإن المنتظم الدولي قرر اعتبار يوم الاثنين الأول من أكتوبر كل سنة، يوما عالميا للسكن، و ذلك للتأكيد على حق جميع الناس في الحصول على سكن لائق، يحترم كرامتهم وحقهم في العيش الكريم، كما يستوفي مجموع الشروط و المعايير، التي حددتها اللجنة الأممية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية، في تعليقها العام الرابع، و المتمثلة في: الضمان القانوني للحيازة، توافر الخدمات و المواد والمرافق و الهياكل الأساسية، القدرة على تحمل التكاليف، الصلاحية للسكنى، قابلية الحصول على مسكن، الموقع، ملاءمة السكن من الناحية الثقافية.
  و الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، و هي تحتفل بهذا اليوم الذي يصادف الخامس من أكتوبر الجاري، و الذي يحمل شعار: " تخطيط مستقبلنا العمراني "، إذ تذكر بأن التقديرات الرسمية تشير إلى:
· وجود ساكنة تقدر ب 239.000 أسرة تقطن بحوالي 1000 حي صفيحي، و أن الدولة تمكنت من هدم 77.240 براكة في نهاية 2007.
·       إقامة ما يناهز 90.000 أسرة داخل بنايات مهددة بالانهيار.
·       سكن ما يقارب 540.000 أسرة في أحياء عشوائية، حسب تقديرات سنة 2002.
و إذ تستحضر ما أوردته وثيقة " الإسكان و التعمير:حصيلة 2003-2007، و برنامج عمل 2008-2012 "، الصادرة عن مديرية الإنعاش العقاري، التابعة لوزارة الإسكان و التعمير، و التي تشير إلى " استمرار العجز السكني بالوسط الحضري، و عجز تجهيزي بالوسط القروي و إقصاء للأسر الفقيرة و للطبقة المتوسطة "، جراء ارتفاع وتيرة التمدن و ضعف الطاقة الاستيعابية للمدن، بالإضافة إلى تدني ظروف العيش في أحياء الصفيح، و النقص الكبير في البنية التحتية، خصوصا بالأحياء العشوائية.
فإنها تسجل، علاوة على ما تقدم، على أن الحق في السكن قد أضحى اليوم أكثر عرضة للإجهاز و الهضم. فهدم المساكن و الأحياء و الإخلاء القسري منها، دون اعتماد تدابير لإعادة الإسكان أصبحت إجراء عاديا. و في الوقت ذاته لا زالت الدولة تتقاعس عن تحمل كامل مسؤولياتها في توفير السكن لضحايا زلزال الحسيمة، و منكوبي الفيضانات بالجنوب و منطقة الغرب. كما أن نزع الملكية، من أجل " المنفعة العامة "، ما انفك يتخذ ذريعة لحرمان المواطنين من عقاراتهم، و مصادر عيشهم،ليتم تفويتها للخواص و المنعشين العقاريين فيما بعد. ناهيك عن التفويتات للأراضي الموجودة داخل الوعاء الحضري، و في أماكن ذات قيمة باهظة بأثمنة رمزية، و غياب الشفافية و تشجيع المضاربة العقارية و اقتصاد الريع.
و بناء عليه فإن الجمعية تطالب الدولة باتخاذ التدابير المناسبة و الشمولية، لتجاوز هذه الوضعية، التي تحكم على الآلاف من الأسر المغربية بالحرمان من سكن لائق يحفظ لهم إنسانيتهم، و يوفر لهم الأمان و الاستقرار، و يشعرهم بقيمتهم و كرامتهم المتأصلة فيهم.  
 
 
المكتب المركزي:
02 أكتوبر 2009.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بيانات وبلاغات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



ليس الوعي هو الذي يعين العيش بل العيش هو الذي يعين الوعي.