إن الطريقة التي ينتج بها الناس وسائل عيشهم ترتبط أساسا بطبيعة هذه الوسائل المذكورة والتي ينبغي إعادة إنتاجها. ولا يجب النظر إلى هذا النمط من الإنتاج من هذه الوجهة فحسب، أي باعتباره إعادة إنتاج الوجود الطبيعي (الفيزيائي) للأفراد. إنما يتعلق الأمر في الحقيقة بنمط محدد من النشاط المميز لهؤلاء الأفراد وبطريقة محددة لتجسيم حياتهم ونمط معين من العيش. إن الطريقة التي يجسم بها الأفراد حياتهم تعكس بالضبط ما هم عليه. وهذه الحالة تطابق عملية إنتاجهم، سواء فيما ينتجون أو في الطريقة التي بها ينتجون. فما يكون عليه الأفراد مرتبط إذن بالظروف المادية لإنتاجهم.


معاريف:

كتبهامقالات اشتراكية ، في 6 أكتوبر 2009 الساعة: 07:41 ص

 

معاريف:
"شريط أبو مازن، وتقرير غولدستون، والابتزاز الإسرائيلي"..
 
 
 
"ريط مصور يظهر فيه أبو مازن يحاول إقناع باراك بمواصلة الحرب على قطاع غزة"

"تسجيل صوتي يتحدث فيه الطيب عبد الرحيم عن ضرورة احتلال مخيمي الشاطئ وجباليا مهما بلغ عدد الضحايا المدنيين"..

"وعود إسرائيلية بالمساعدة في إقامة شبكة خليوية جديدة يقف على رأسهانجل أبو مازن في حال سحبت السلطة طلب مناقشة تقرير غولدستون"..
 
"معاريف في 11/05/2009: "كبار المسؤولين في السلطة ضغطوا بشدة على إسرائيل، خلال الحرب على قطاع غزة، من أجل إسقاط حركة حماس"..
 
تحت عنوان "شريط أبو مازن، وتقرير غولدستون، والابتزاز الإسرائيلي" أبرزتصحيفة "معاريف" الصادرة اليوم، الإثنين، أن إسرائيل هددت محمود بالكشف عنشريط يظهر فيه عباس وهو يحاول إقناع وزير الأمن الإسرائيلي، إيهود باراك،بمواصلة الحرب على قطاع غزة، وذلك في حال رفض عباس تأجيل البحث في تقريرغولدستون.

ونقلت الصحيفة عن وكالة "شهاب" أن القرار المفاجئ للسلطة الفلسطينيةبتأجيل البحث في تقرير غولدستون في مجلس حقوق الإنسان في جنيف يعود إلىالتهديد الإسرائيلي.

وأضافت الصحيفة أن السلطة الفلسطينية رفضت بداية الاستجابة لمطلب إسرائيلبسحب دعمها للتقرير، وعندها عرض الإسرائيليون عدة أشرطة يظهر فيها كبارالمسؤولين في السلطة الفلسطينية يشجعون إسرائيل على مواصلة الحرب على قطاعغزة.

وتابعت الصحيفة أن إسرائيل هددت بالكشف عن محتويات هذه الأشرطة لوسائلالإعلام وللجنة الأمم المتحدة، الأمر الذي أدى إلى التراجع الفلسطينيالمفاجئ.

وجاء أنه عرض شريط يتضمن لقاء بين محمود عباس وباراك، ووزيرة الخارجية فيحينه تسيبي ليفني، حيث يحاول عباس إقناع باراك بمواصلة الحرب على قطاعغزة، في حين كان الأخير مترددا والأول متحمسا.

كما جاء أنه تم عرض شريط صوتي يتضمن مكالمة هاتفية بين الطيب عبد الرحيمالأمين العام للرئاسة الفلسطينية، وبين رئيس مكتب رئيس هيئة أركان الجيشالإسرائيلي غابي أشكنازي، حيث يقول فيه عبد الرحيم إن "هذا هو الوقتالمناسب للدخول إلى مخيمات اللاجئين جباليا والشاطئ، وأن سقوط هذينالمخيمين يؤدي إلى إنهاء سلطة حركة حماس في قطاع غزة ويجعلها ترفع العلمالأبيض".

وبحسب المصادر ذاتها فإن دوف فايسغلاس قال لعبد الرحيم إن "مثل هذه الخطوةتؤدي إلى سقوط الكثير من الضحايا المدنيين"، وعندها رد عليه الأخير بالقول "كلهم انتخبوا حماس.. هم اختاروا مصيرهم وليس نحن".

ولفتت "معاريف" في هذا السياق إلى أنه بشكل رسمي فإن إسرائيل تدعي أن سببسحب الفلسطينيين لطلب مناقشة التقرير هو ما أوضحه نتانياهو من أن التقريرقد يوجه ضربة قاسية لما يسمى بـ"العملية السياسية". وكتبت الصحيفة أنإسرائيل تفضل التزام الصمت حيال أبو مازن لكونها لا تريد المس به أكثر مماحصل.

ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن "أبو مازن فعل الصواببالنسبة لنا، ولو أصر على الطلب الفلسطيني لوجه ضربة قاسية للعمليةالسياسية"، على حد قوله.

كما ادعت الصحيفة أن السلطة الفلسطينية تحاول في السنة الأخيرة الدفعباتجاه إقامة شبكة خليوية أخرى في الضفة الغربية (الوطنية)، والتي يقف علىرأسها نجل أبو مازن.

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن الجيش يعارض الشبكة الخليويةالجديدة بادعاء التصادم في الموجات، ولذلك اقترح الجيش السقف الأدنى منالموجات الأمر الذي رفضته السلطة.

وبحسب المصدر الأمني نفسه فقد تم التلميح لكبار المسؤولين في السلطة بأنهفي حال سحب طلب مناقشة تقرير غولدستون فإنهم سيحصلون على مساعدة في إقامةالشبكة الخليوية الثانية في الضفة الغربية.

تجدر الإشارة إلى أن صحيفة "معاريف" كانت قد نشرت في عددها الصادر بتاريخ 11/05/2009، (نشرت في موقع عــ48ـرب في زاوية الصحافة الإسرائيلية فيالتاريخ ذاته) ما مفاده أن مسؤولين إسرائيليين قد عبروا عن غضبهم من سياسةالسلطة الفلسطينية في الآونة الأخيرة، بكل ما يتصل بمحاولات محاكمة ضباطالجيش والقيادة الإسرائيلية في المحكمة الدولية في هاغ، وذلك بتهمة ارتكابجرائم حرب. بحسب الصحيفة.

وادعت الصحيفة، في حينه، أن هناك وثيقة في وزارة الخارجية الإسرائيلية،قدمت لوزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، جاء فيها أن موقف السلطة الفلسطينيةهذا يأتي بالرغم من أن كبار المسؤولين في السلطة ضغطوا بشدة على إسرائيل،خلال الحرب على قطاع غزة، من أجل إسقاط حركة حماس.

وبحسب "معاريف"، فقد جاء في الوثيقة المذكورة: "نلاحظ في الآونة الأخيرةأن هناك توجها مقلقا في أداء السلطة الفلسطينية في عدد من المواضيع، بشكللا يتماشى مع التعاون والتفاهمات القائمة بين إسرائيل والسلطة. ومن بينهذه المواضيع المشار إليها يمكن ملاحظة أنه منذ طرح موضوع تطوير العلاقاتالثنائية بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، حاول رئيس الحكومة الفلسطينية،سلام فياض، اشتراط ذلك بتنفيذ إسرائيل لالتزاماتها في إطار العمليةالسياسية".

وادعت الصحيفة أن ذلك قد أثار غضب الأجهزة الأمنية والقيادة السياسيةالإسرائيلية، وذلك لأنه في أعقاب الحرب على قطاع غزة يعمل كبار المسؤولينفي السلطة الفلسطينية على فتح تحقيق ضد قادة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائمحرب في المحكمة الدولية.

ونقلت عن مسؤول إسرائيلي ادعاءه أن مسؤولين في السلطة الفلسطينية ضغطوا على إسرائيل للقيام بعملية عسكرية وضرب حركة حماس.

:::::

عــ48ـرب
5 أكتوبر 2009
http://www.arabs48.com/display.x?cid=3&sid=59&id=66046
 
( *** )
 
أميركا والإبادات الثقافية
عرض عدي جوني
"أميركاوالإبادات الثقافية.. لعنة كنعان الإنكليزية" كتاب جديد للدكتور منيرالعكش, يتناول تاريخ نشوء الولايات المتحدة الأميركية كدولة ونظام علىمبدأ احتلال الأرض واستبدال شعبها الأصلي بشعب آخر في إطار نظرية عنصريةتشرعن إبادة الآخر جسدا وثقافة وكيانا اجتماعيا باسم الدين والحضارة فيإطار الفكر المنفعي الرأسمالي الذي طبقه المهاجرون الإنجليز على كافةالمستوطنات التي أقاموها في العالم.

-الكتاب: أميركا والإبادات الثقافية.. لعنة كنعان الإنكليزية
-
المؤلف: منير العكش
-
عدد الصفحات: 307
-
الناشر: دار رياض الريس للكتب والنشر, بيروت
الطبعة: الأولى/يوليو 2009

يقدمالكتاب - وهو ليس الأول في هذا المجال للدكتور العكش، أستاذ الإنسانياتواللغات الحديثة ومدير الدراسات العربية في كلية الفنون والعلوم بجامعةسفك بولاية بوسطن الأميركية - لمحة تاريخية للإبادة الجماعية بحق الهنودالحمر ويكشف الأسس الأيديولوجية والثقافية التي اعتمدها المهاجرونالأنجليز الأوائل تنفيذا مباشرا لفكرة "شعب الله المختار" القادم إلىمجاهل العالم حاملا مشعلي الحضارة والتمدن معتبرا السكان الأصليين "مجموعةكنعانية" لا تستحق سوى الموت بوجهيه الثقافي والمادي كما فعل "اليهود" بشعب كنعان في فلسطين التاريخية لإقامة دولة إسرائيل.

الكتاب يضمالعديد من الوثائق التاريخية وخارطة تبين انتشار وتوزع المستعمراتالبريطانية في العالم، واللافت للنظر أن الكتاب يتناول وثائق تاريخية تبينعلى لسان أصحابها الطريقة الممنهجة التي اتبعها المستوطنون في القضاء علىالهنود الحمر لتثبيت احتلال الأرض على مبدأ "أرض بلا شعب" بما إن الهنودالحمر وتبعا "للأيديولوجيا الاستعمارية الإنجليزية" ليسوا شعبا وإنما مجردحيوانات تعيش بلا أخلاق وبهمجية بربرية لا يمكنها أن تقدم سوى الخراب.

الثوابت التاريخية


ويعرضد. العكش –وهو سوري بالمولد فلسطيني بالاختيار كما يقول- الثوابتالتاريخية الخمس التي رافقت نشوء وتأسيس أميركا، بل إن المتابع للسياساتالأميركية يرى أنها لا تزال مستمرة وإنما بأدوات مختلقة، وهي:

1-المعنى الإسرائيلي لأميركا.
2-
عقيدة الاختيار الإلهي والتفوق العرقي والثقافي.
3-
الدور الخلاصي للعالم.
4-
قدرية التوسع اللانهائي.
5-
حق التضحية بالآخر.

هذههي الأسس الفكرية والثقافية التي يطرحها الكتاب وبالتفصيل لولادة بلادالعم سام منذ اكتشاف كريستوفر كولومبس العالم الجديد حيث يحتفل الأميركيونبهذا المستكشف بأنه الرجل الذي قدم للبشرية تجربة إنسانية قامت على مبادئالحرية والديمقراطية متناسين أن هذه القوة الأعظم في العالم بالمعاييرالجيوبولوتيكية الحالية نشأت وترعرعت وقويت على أجساد الهنود الحمر سكانالقارة الأصليين الذين حرموا حتى الحق في الاحتفاظ بهويتهم الثقافيةومجتمعاتهم، ليتحولوا بنظر المبشرين بالحضارة الإنكلوساكسونية إلى مجردفائض تاريخي.

"يجب مساعدة الحضارة على إبادة الهنود كما أمرالله يشوع أن يبيد الكنعانيين الذين لم يكونوا يختلفون عن هنود اليوم ثمإنه عوقب على تقاعسه عن الانصياع لأمر الله"


ويقدم الكتاب استناداعلى عدة وثائق تاريخية مادة غنية بالشواهد التي تعطي القارئ فكرة عن هويةأميركا، الأمر الذي يعيد طرح الأسئلة المهمة أمام هذا الامتداد العسكريالأميركي المنتشر في العالم حاليا عبر حاملات الطائرات والصادراتالتكنولوجية والغزو الثقافي في كل مفاصل الحياة للشعوب الأخرى بشأن الصورةالحقيقية لا للشعب الأميركي بصفته الراهنة بالمعنى الاجتماعي أو حتىالقومي بل بطبيعة الخطاب السياسي والتعامل مع الآخر عبر ما تفتخر بهالولايات المتحدة وهو "المؤسسات الديمقراطية".

وهنا تأتي أهميةالوثيقة التاريخية التي يقدمها د. العكش في الكتاب ليعيد تظهير الطبيعةالفكرية والعقلية الأخلاقية التي قامت عليها هذه المؤسسات في تعاملها معالشعب الأصلي للقارة الأميركية، حيث يقدم فقرة وردت في إحدى محاضر جلساتالكونغرس الأميركي في القرن التاسع عشر تقول: "يجب مساعدة الحضارة علىإبادة الهنود كما أمر الله يشوع أن يبيد الكنعانيين الذين لم يكونوايختلفون عن هنود اليوم ثم إنه عوقب على تقاعسه عن الانصياع لأمر الله".

كنعنة الآخر


الكنعنةكمصطلح يعود تاريخيا إلى العبرانيين الذين عندما قدموا إلى فلسطينالكنعانية لم يجدوا أمامهم سوى "شيطنة الآخر" باسم الله والدين لتقديمالمبرر على إبادة الشعب الأصلي الذين ألصقوا به كل الصفات الذميمةواستباحوه أخلاقيا وجسديا، وكما هو معروف أن فكرة الشيطنة تعود أصلا إلىفكرة الكنيسة في تعاملها مع معارضيها في أوروبا خلال القرون الوسطى وهذاما ذكره الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو في كتابه الجنون والحضارة في شرحهلآليات إنتاج خطاب السلطة (الدينية أو السياسية) عبر تشنيع الآخر وتجريدهمن كل الفضائل الأخلاقية ومساواته بالوحش أو الحيوان.

ويشرح د. العكش في كتابه مفهوم الكنعنة كسلاح اعتمده المهاجرون الإنجليز –ليس فقطفي أميركا بل في كل بلاد العالم الجديد ومنها أستراليا ونيوزيلندا- من أجل "إبادة شعب واستبداله بأخر":

قد يكون هناك آلاف الآسباب لدخول شعبالله الإنجليزي مسرح الاستعمار، لكن ليس بينها سبب واحد يمكن وصفهبالأخلاقي. إن كل ما قدمته لهم عقيدة الاختيار وقصص التوراة هو أنها ألهبتعبادتهم لذاتهم وصقلت موهبة التشنيع والكنعنة لديهم، وزادتهم فجارةأخلاقية، خصوصا أن معظم أنبياء هذا الاستعمار الأخلاقي -مثل جون وايت- فسروا القصص التوراتية في الانتشار في الأرض بأنها أوامر إلهية للإنجليزباستعمار الأرض واستيطانها كلما أتيحت الفرصة وتساءلوا كيف يمكن طاعةأوامر الله دون الاحتلال والاستيطان؟" (الفصل الرابع ص 65).

ويقدمالكتاب مثالا آخر يوضح الطبيعة الوحشية لهذا الفكر القائم على استباحةالأخر مستشهدا بالفلسفة الأخلاقية للأسقف لانسلوت أندروس الذي يقول "الأرضصحن من اللحم الموضوع على المائدة يقطع منه الإنسان ما يشتهي. وما إن يضعقطعة في صحنه، حتى تصبح له. كذلك إذا اقتطعنا بلدا لا يوجد فيه سكان بيض،يصبح لنا". (الفصل الرابع ص 65).

"فكرة شعب الله المختاروإسرائيل التاريخية وجدت من يؤسس لها في إطار البحث العلمي بما يعرفبالدراسات الأنثروبولوجية لتقديم ما يدل على صحتها وإعطائها الشرعيةالعلمية الرصينة بعد أن منحتها الكنيسة الشرعية الدينية والأخلاقية"

كمايبين الكتاب أن فكرة شعب الله المختار وإسرائيل التاريخية وجدت من يؤسسلها في إطار البحث العلمي بما يعرف بالدراسات الأنثروبولوجية لتقديم مايدل على صحتها وإعطائها الشرعية العلمية الرصينة بعد أن منحتها الكنيسةالشرعية الدينية والأخلاقية.

وقدم هؤلاء العلماء باسم القانونالعلمي للتطور الحضاري تصنيفات تعتمد مبدأ العنصرية والتفوق العرقي لمنحالرجل الأبيض كل المسوغات الأخلاقية لاستباحة الشعوب الأصلية كما فعلفريدريك إنغلز. يقول د. العكش في كتابه "أصل الأسرة والملكية الخاصةوالدولة" متوافقا مع ماركس وأدم سميث "واضع النظرية الرأسمالية" في "تصنيفالشعوب إلى بربر وهمج ومتحضرين" وبشكل يعطي الدليل القاطع بأنه لافرق بينأنثروبولوجي ماركسي وآخر رأسمالي.

القنبلة الثقافية


"
اللغةوالدين هما خط الدفاع الأخير للهنود ولا بد من القضاء عليهما" بهذهالعبارة التي قالها مؤسس مدارس الهنود الحمر في أميركا الكابتن ريتشاردهنري برات، يقدم الفصل السادس من الكتاب الآلية التنفيذية لكنعنة الآخر،انطلاقا من القاعدة المعروفة بأن اللغة والدين هما من المكونات الحضاريةوالوجودية لأي أمة، فالتوالي الجيني لأمة قد يعطيها القدرة على البقاءالمادي في حين أن سلخها عن هويتها الثقافية يجعلها غير قابلة للتجديدوالحياة والتطور وبالتالي تصبح أكثر قابلية للتبعية والتلاشي في ظل القوةالأكبر والأقوى ثقافيا حتى لو كانت تمتلك حضارة ما عبر التاريخ.

وتحديدا -فيما يتعلق بهذه الجزئية- يستعرض الكاتب القنبلة الثقافية التي أبيدبواسطتها الهنود الحمر روحيا وتحولوا معها إلى مجرد ظل في إطار الجغرافيةوالتاريخ وذلك بهدف احتلال أرضهم والاستفادة من ثرواتها العامرة، معالإشارة إلى أن فهم هذه القنبلة الثقافية بمعناها المجازي الواسع -كمايشرحها الكتاب استنادا إلى أقوال مؤسسي صانعيها- تقدم وبطريقة مباشرةقراءة ولو على المستوي الدلالي فقط للتركيبة البنيوية للعقلية التي ألقتبالقنبلة الذرية على ناغازاكي وهيروشيما في اليابان.

ويوضح الكتابالهدف الذي أنشئت من أجله مدارس تعليم الهنود الحمر كما يرد على لسانويليام جونز أحد مسؤولي مكتب الشؤون الهندية -الذي كان يعتبر بمثابةالمؤسسة الراعية لمصالح الهنود أو السلطة الوطنية للهنود- بقوله إن الهدفمن إنشاء هذه المدارس هو إبادة الهندي بمعناه الثقافي وخلق بديلا عنه يرضىبالأمر الواقع.

لذلك يقول الكتاب إن اللغة كانت من المحرماتالأساسية على الهنود باعتبارها محركا أساسيا لتطور الهوية الثقافية والنظمالاجتماعية التي تجعل من المجتمع الهندي الأحمر يمتلك سلاح الاستمرار فيالتصدي للغزو الإنكلوساكسوني، كما يستعرض الكتاب شهادات لأطفال الهنودالحمر الذين انتزعوا بقوة السلاح من أسرهم إلى معازل خاصة تجردهم من كلشيء وأولها الأسم حيث تحولت الأسماء الهندية المحاكية للطبيعة إلى أسماءإنجليزية مسيحية في أول خطوات الإبادة الثقافية.

وباسم الحضارةوالتمدن التي ساقها المستوطنون الحالمون بإسرائيل الله استنادا إلى مبادئوعقائد البيورتانيين "الأطهار كما كانوا يطلقون على أنفسهم" المخلصينللكنيسة البروتستانتية، كانت الإبادة الثقافية مقدمة لفكرة استبدال شعببشعب آخر.

"اللغة كانت من المحرمات الأساسية على الهنودباعتبارها محركا أساسيا لتطور الهوية الثقافية والنظم الاجتماعية التيتجعل من المجتمع الهندي الأحمر يمتلك سلاح الاستمرار في التصدي للغزوالانكلوساكسوني"

أما أنصار التمدين فكانوا يعلمون أن اغتصاب هذهالأرض (أميركا) بغير الحرب لايتم إلا بزرع الثقافة الهندية ذات البنيةالاجتماعية بالألغام لتدمير نظام التكاتف الاجتماعي (أو ما تسميهالأنثرولوجيا العرقية بالمشاع البدائي أو الشيوعية البدائية) واستبدالدماغ الهندي بدماغ أبيض يؤمن بالملكية الخاصة (الفصل السادس ص 95).

ويوثقالمؤلف هذه المقولة بعبارة لمفوض الشؤون الهندية جورج مانبيبني يقول فيها "لا بد للطفل الهندي من أن يتعلم كلمة أنا بدلا من نحن، وهذا لي بدلا منلنا… إلخ، ليتنازل طوعا عن ما يملك".

وهنا يوضح الكتاب الفكرةالمنفعية التي قامت عليها المستوطنات الأميركية الأولى عبر شيطنة الآخرومنح المسوغات المدعومة دينيا وأخلاقيا ومؤسساتيا لإبادة هذا الآخر وجودياوثقافيا من أجل السيطرة عليه.

ضمن هذا الإطار وبعيدا عن القراءةالمتصلة بالظرف التاريخي لمأساة الهنود الحمر، يطرح الكتاب وبطريقة غيرمباشرة سؤالا في غاية الأهمية ألا وهو هل تصالحت أميركا فعلا مع نفسهابانتخاب رجل أسود رئيسا لها؟

فالسود تعرضوا لنفس التشويه واللعنةالكنعانية التي تعرض لها الهنود الحمر وتتعرض لها شعوب آخرى في الوقتالراهن في العراق وأفغانستان مثلا.

الكتاب يلقي وبشكل مسهب الضوءعلى العديد من المسائل التاريخية المتعلقة بنشوء الولايات المتحدة كنظاماجتماعي وسياسي ويترك مساحة واسعة للتفكير بالعقلية المؤسساتية التي تحكمهذا البلد الشاسع المترامي الأطراف, بل ويتساءل عن مفهوم التعدديةالثقافية في المجتمعات الإنجليزية في أستراليا ونيوزيلندا وجنوب أفريقياوكندا، مع تأكيد الكاتب نفسه بأنه من غير المقبول تنميط هذه المجتمعات فيقالب واحد لأن ذلك يعني وبطريقة غير مباشرة السقوط في نفس الفخ وهو "كنعنةالآخر".


:::::

المصدر: الجزيرة
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : القضية الفلسطينية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



ليس الوعي هو الذي يعين العيش بل العيش هو الذي يعين الوعي.