معاريف:
كتبهامقالات اشتراكية ، في 6 أكتوبر 2009 الساعة: 07:41 ص

□"تسجيل صوتي يتحدث فيه الطيب عبد الرحيم عن ضرورة احتلال مخيمي الشاطئ وجباليا مهما بلغ عدد الضحايا المدنيين"..
□"وعود إسرائيلية بالمساعدة في إقامة شبكة خليوية جديدة يقف على رأسهانجل أبو مازن في حال سحبت السلطة طلب مناقشة تقرير غولدستون"..
عــ48ـرب
عرض عدي جوني
-
الكتاب: أميركا والإبادات الثقافية.. لعنة كنعان الإنكليزية-المؤلف: منير العكش
-عدد الصفحات: 307
-الناشر: دار رياض الريس للكتب والنشر, بيروت
الطبعة: الأولى/يوليو 2009 يقدمالكتاب - وهو ليس الأول في هذا المجال للدكتور العكش، أستاذ الإنسانياتواللغات الحديثة ومدير الدراسات العربية في كلية الفنون والعلوم بجامعةسفك بولاية بوسطن الأميركية - لمحة تاريخية للإبادة الجماعية بحق الهنودالحمر ويكشف الأسس الأيديولوجية والثقافية التي اعتمدها المهاجرونالأنجليز الأوائل تنفيذا مباشرا لفكرة "شعب الله المختار" القادم إلىمجاهل العالم حاملا مشعلي الحضارة والتمدن معتبرا السكان الأصليين "مجموعةكنعانية" لا تستحق سوى الموت بوجهيه الثقافي والمادي كما فعل "اليهود" بشعب كنعان في فلسطين التاريخية لإقامة دولة إسرائيل. الكتاب يضمالعديد من الوثائق التاريخية وخارطة تبين انتشار وتوزع المستعمراتالبريطانية في العالم، واللافت للنظر أن الكتاب يتناول وثائق تاريخية تبينعلى لسان أصحابها الطريقة الممنهجة التي اتبعها المستوطنون في القضاء علىالهنود الحمر لتثبيت احتلال الأرض على مبدأ "أرض بلا شعب" بما إن الهنودالحمر وتبعا "للأيديولوجيا الاستعمارية الإنجليزية" ليسوا شعبا وإنما مجردحيوانات تعيش بلا أخلاق وبهمجية بربرية لا يمكنها أن تقدم سوى الخراب. الثوابت التاريخية
ويعرضد. العكش –وهو سوري بالمولد فلسطيني بالاختيار كما يقول- الثوابتالتاريخية الخمس التي رافقت نشوء وتأسيس أميركا، بل إن المتابع للسياساتالأميركية يرى أنها لا تزال مستمرة وإنما بأدوات مختلقة، وهي:
1-
المعنى الإسرائيلي لأميركا.2- عقيدة الاختيار الإلهي والتفوق العرقي والثقافي.
3-الدور الخلاصي للعالم.
4-قدرية التوسع اللانهائي.
5-حق التضحية بالآخر. هذههي الأسس الفكرية والثقافية التي يطرحها الكتاب وبالتفصيل لولادة بلادالعم سام منذ اكتشاف كريستوفر كولومبس العالم الجديد حيث يحتفل الأميركيونبهذا المستكشف بأنه الرجل الذي قدم للبشرية تجربة إنسانية قامت على مبادئالحرية والديمقراطية متناسين أن هذه القوة الأعظم في العالم بالمعاييرالجيوبولوتيكية الحالية نشأت وترعرعت وقويت على أجساد الهنود الحمر سكانالقارة الأصليين الذين حرموا حتى الحق في الاحتفاظ بهويتهم الثقافيةومجتمعاتهم، ليتحولوا بنظر المبشرين بالحضارة الإنكلوساكسونية إلى مجردفائض تاريخي.
"
يجب مساعدة الحضارة على إبادة الهنود كما أمرالله يشوع أن يبيد الكنعانيين الذين لم يكونوا يختلفون عن هنود اليوم ثمإنه عوقب على تقاعسه عن الانصياع لأمر الله"ويقدم الكتاب استناداعلى عدة وثائق تاريخية مادة غنية بالشواهد التي تعطي القارئ فكرة عن هويةأميركا، الأمر الذي يعيد طرح الأسئلة المهمة أمام هذا الامتداد العسكريالأميركي المنتشر في العالم حاليا عبر حاملات الطائرات والصادراتالتكنولوجية والغزو الثقافي في كل مفاصل الحياة للشعوب الأخرى بشأن الصورةالحقيقية لا للشعب الأميركي بصفته الراهنة بالمعنى الاجتماعي أو حتىالقومي بل بطبيعة الخطاب السياسي والتعامل مع الآخر عبر ما تفتخر بهالولايات المتحدة وهو "المؤسسات الديمقراطية". وهنا تأتي أهميةالوثيقة التاريخية التي يقدمها د. العكش في الكتاب ليعيد تظهير الطبيعةالفكرية والعقلية الأخلاقية التي قامت عليها هذه المؤسسات في تعاملها معالشعب الأصلي للقارة الأميركية، حيث يقدم فقرة وردت في إحدى محاضر جلساتالكونغرس الأميركي في القرن التاسع عشر تقول: "يجب مساعدة الحضارة علىإبادة الهنود كما أمر الله يشوع أن يبيد الكنعانيين الذين لم يكونوايختلفون عن هنود اليوم ثم إنه عوقب على تقاعسه عن الانصياع لأمر الله". كنعنة الآخر
الكنعنةكمصطلح يعود تاريخيا إلى العبرانيين الذين عندما قدموا إلى فلسطينالكنعانية لم يجدوا أمامهم سوى "شيطنة الآخر" باسم الله والدين لتقديمالمبرر على إبادة الشعب الأصلي الذين ألصقوا به كل الصفات الذميمةواستباحوه أخلاقيا وجسديا، وكما هو معروف أن فكرة الشيطنة تعود أصلا إلىفكرة الكنيسة في تعاملها مع معارضيها في أوروبا خلال القرون الوسطى وهذاما ذكره الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو في كتابه الجنون والحضارة في شرحهلآليات إنتاج خطاب السلطة (الدينية أو السياسية) عبر تشنيع الآخر وتجريدهمن كل الفضائل الأخلاقية ومساواته بالوحش أو الحيوان. ويشرح د. العكش في كتابه مفهوم الكنعنة كسلاح اعتمده المهاجرون الإنجليز –ليس فقطفي أميركا بل في كل بلاد العالم الجديد ومنها أستراليا ونيوزيلندا- من أجل "إبادة شعب واستبداله بأخر": قد يكون هناك آلاف الآسباب لدخول شعبالله الإنجليزي مسرح الاستعمار، لكن ليس بينها سبب واحد يمكن وصفهبالأخلاقي. إن كل ما قدمته لهم عقيدة الاختيار وقصص التوراة هو أنها ألهبتعبادتهم لذاتهم وصقلت موهبة التشنيع والكنعنة لديهم، وزادتهم فجارةأخلاقية، خصوصا أن معظم أنبياء هذا الاستعمار الأخلاقي -مثل جون وايت- فسروا القصص التوراتية في الانتشار في الأرض بأنها أوامر إلهية للإنجليزباستعمار الأرض واستيطانها كلما أتيحت الفرصة وتساءلوا كيف يمكن طاعةأوامر الله دون الاحتلال والاستيطان؟" (الفصل الرابع ص 65). ويقدمالكتاب مثالا آخر يوضح الطبيعة الوحشية لهذا الفكر القائم على استباحةالأخر مستشهدا بالفلسفة الأخلاقية للأسقف لانسلوت أندروس الذي يقول "الأرضصحن من اللحم الموضوع على المائدة يقطع منه الإنسان ما يشتهي. وما إن يضعقطعة في صحنه، حتى تصبح له. كذلك إذا اقتطعنا بلدا لا يوجد فيه سكان بيض،يصبح لنا". (الفصل الرابع ص 65).
"
فكرة شعب الله المختاروإسرائيل التاريخية وجدت من يؤسس لها في إطار البحث العلمي بما يعرفبالدراسات الأنثروبولوجية لتقديم ما يدل على صحتها وإعطائها الشرعيةالعلمية الرصينة بعد أن منحتها الكنيسة الشرعية الدينية والأخلاقية""اللغةوالدين هما خط الدفاع الأخير للهنود ولا بد من القضاء عليهما" بهذهالعبارة التي قالها مؤسس مدارس الهنود الحمر في أميركا الكابتن ريتشاردهنري برات، يقدم الفصل السادس من الكتاب الآلية التنفيذية لكنعنة الآخر،انطلاقا من القاعدة المعروفة بأن اللغة والدين هما من المكونات الحضاريةوالوجودية لأي أمة، فالتوالي الجيني لأمة قد يعطيها القدرة على البقاءالمادي في حين أن سلخها عن هويتها الثقافية يجعلها غير قابلة للتجديدوالحياة والتطور وبالتالي تصبح أكثر قابلية للتبعية والتلاشي في ظل القوةالأكبر والأقوى ثقافيا حتى لو كانت تمتلك حضارة ما عبر التاريخ. وتحديدا -فيما يتعلق بهذه الجزئية- يستعرض الكاتب القنبلة الثقافية التي أبيدبواسطتها الهنود الحمر روحيا وتحولوا معها إلى مجرد ظل في إطار الجغرافيةوالتاريخ وذلك بهدف احتلال أرضهم والاستفادة من ثرواتها العامرة، معالإشارة إلى أن فهم هذه القنبلة الثقافية بمعناها المجازي الواسع -كمايشرحها الكتاب استنادا إلى أقوال مؤسسي صانعيها- تقدم وبطريقة مباشرةقراءة ولو على المستوي الدلالي فقط للتركيبة البنيوية للعقلية التي ألقتبالقنبلة الذرية على ناغازاكي وهيروشيما في اليابان. ويوضح الكتابالهدف الذي أنشئت من أجله مدارس تعليم الهنود الحمر كما يرد على لسانويليام جونز أحد مسؤولي مكتب الشؤون الهندية -الذي كان يعتبر بمثابةالمؤسسة الراعية لمصالح الهنود أو السلطة الوطنية للهنود- بقوله إن الهدفمن إنشاء هذه المدارس هو إبادة الهندي بمعناه الثقافي وخلق بديلا عنه يرضىبالأمر الواقع. لذلك يقول الكتاب إن اللغة كانت من المحرماتالأساسية على الهنود باعتبارها محركا أساسيا لتطور الهوية الثقافية والنظمالاجتماعية التي تجعل من المجتمع الهندي الأحمر يمتلك سلاح الاستمرار فيالتصدي للغزو الإنكلوساكسوني، كما يستعرض الكتاب شهادات لأطفال الهنودالحمر الذين انتزعوا بقوة السلاح من أسرهم إلى معازل خاصة تجردهم من كلشيء وأولها الأسم حيث تحولت الأسماء الهندية المحاكية للطبيعة إلى أسماءإنجليزية مسيحية في أول خطوات الإبادة الثقافية. وباسم الحضارةوالتمدن التي ساقها المستوطنون الحالمون بإسرائيل الله استنادا إلى مبادئوعقائد البيورتانيين "الأطهار كما كانوا يطلقون على أنفسهم" المخلصينللكنيسة البروتستانتية، كانت الإبادة الثقافية مقدمة لفكرة استبدال شعببشعب آخر.
"
اللغة كانت من المحرمات الأساسية على الهنودباعتبارها محركا أساسيا لتطور الهوية الثقافية والنظم الاجتماعية التيتجعل من المجتمع الهندي الأحمر يمتلك سلاح الاستمرار في التصدي للغزوالانكلوساكسوني":::::
المصدر: الجزيرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : القضية الفلسطينية | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























